منتديات التعليم الثانوي في الجزائر تعليم ثانوي موقع التعليم الثانوي والتعليم المتوسط في الجزائر
 
الرئيسيةبوابة متقناليوميةس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 افتراضي فلسفة علم الإقتصاد بين الفكر الديني والفكر الماد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
s.walid
Admin
Admin


الدول : الجزائر
المشاركات : 746
العمر : 24
نقاط : 1423
تاريخ التسجيل : 19/02/2008

مُساهمةموضوع: افتراضي فلسفة علم الإقتصاد بين الفكر الديني والفكر الماد   الخميس أكتوبر 15, 2009 4:09 pm

من المواضيع المهمة التي عالجتها الاديان السماوية الخالدة موضوع أخلاقيات البيع والشراء , نأخذ بعض الآراء على سبيل المثال من الدين المسيحي , وبالذات من اللاهوتي القديس توما الاكويني .
حيث يتحدث عنه أحد الكتاب الغربيين وهو يتحدث ويعظ التجار والبائعين والمشترين عن أهمية الأخلاق والعدالة في البيع والشراء في الأسواق في العصور الوسطى .
يقول الكاتب جون كينيث جالبريث :
((فمثل هذه العمليات للبيع والشراء على النحو الذي كانت تتم به اجتذبت عقل وقلم أعظم الفلاسفة الدينيين في تلك الألفية ألا وهو القديس توما الاكويني ( 1225-1274 ) م- وهو ايطالي المولد ومن مواطني فرنسا , بل من مواطني أوروبا كلها)) .-1-
وكان القديس توما في صدارة مجموعة الباحثين الدينيين الذين يعرفون في التأريخ بلاهوتيي العصور الوسطى الإسكولائيين , كما إن النقود الموضوع الأكثر سحراً واغراءاً بين موضوعات علم الاقتصاد استرعت اهتمام راهب وعالم آخر يتميز بقدر من الدقة والوضوح وهو نيكول اوريسم حوالي 1320-1382 أسقف كنيسة ليزييه
وبما إن الأسواق في العصور الوسطى لم تكن إلا جزءاً صغيراً من بنية الحياة اليومية فقد كانت لها أيضاً سماتها المميزة الخاصة منها ان مبيعات كثيرة من الخيول أو الماشية مثلاً كانت تتم من شخص لآخر , أو من تاجر أو حفنة من التجار إلى تجار آخرين , أو كانت تخضع للضوابط التي يضعها بائعوا منتجات الطوائف , فهذه الأخيرة ,, طوائف الحرفيين ,, كانت من السمات المميزة للحياة الإقتصادية في العصور الوسطى . وقد وجدت أغراض كثيرة منها ضمان جودة الصنعة والطقوس التي تلقى قبولاً اجتماعياً واسعاً والنفوذ السياسي وبصفة خاصة , وإن لم يكن بنجاح دائماً ضبط الأسعار وأجور العمال , وكان سعر السوق الذي يتحدد بطرقة تنافسية أو غير شخصية أمراً تنافسياً وليس هو المعتاد طوال العصور الوسطى وفي كل الحالات عدا أندرها .
كانت هناك شواهد على قدر متفاوت من القوة الاحتكارية التي تزيد أو تنقص حسب الحالة , وبسبب ذلك نشأت مسألة مشروعية السعر أو عدالته , مثلما كانت الحال مع أرسطو ومثل ما هي في العصور الحديثة التي تضخمت فيها قوة الاحتكار .
وقد قال القديس توما الاكويني في حديثه عن مشروعية الأسعار : (( أجابني عن ذلك إنه لإثم في عظيم أن يمارس الإحتيال من أجل بيع شئ بأكثر من سعره العادل)) .
فبيع شئ بسعر أعلى مما يستحق , أو شراؤه بسعر أرخص مما يستحق يعد في حد ذاته سلوكاً غير عادل وغير قانوني . وهكذا كان تطبيق السعر العادل بوصفه التزاما دينياً , ومن ثم لم يكن الغش يجعل مفترقه عرضة فقط للادانة من جانب المجتمع , وإنما أيضاً لجزاء ديني مناسب إن لم يكن في هذ العالم ففي العالم الآخر).-2 -
ثم يضيف الكاتب جون كينيث جالبريث : وما لم يذكره الدقيس توما الأكويني قط , في الأقل بطريقة مفيدة دنيوياً هو الكيفية التي يتحدد به السعر العادل ويظل بذلك بدوره أمراً يدور حوله خلاف متزايد يتعذر التحكم فيه بين المشترين والباعة الصالحين , ولا يمكن افتراض انها مشكلة موضع ترحيب من جانب الرب .. هنا نجد أكبر المفاضلات في الحياة الاقتصادية أي المفاضلة بين الأخلاق والسوق وكانت السوق هي الأقوى عبر القرون منذ أيام القديس توما حتى استخدام الحجج اللاهوتية ( اتركها للسوق أنا لا اطلب سعراً إلا ما تطلبه السوق )) وبمثل هذا الإلحاح انتصرت السوق وأصبح السعر العادل عند القديس توما الأكويني فضولاً لاهوتياً وليس شيئاً يأخذه - حتى اللاهوتي الورع - مأخذ الجد . واكتسبت السوق قوة معنوية خاصة بهلا . ((لا يجوز لك أن تتصادم مع السوق)) ((من حق المرء الحصول على سعر سوقي عادل)) .
لكن الواضح امامنا ان السوق الغربي لم يلتزم بوصايا الكهنة من أمثال توما الأكويني , وبقى السوق التجاري المحض يمثل ما يريده التاجر الغربي , وبقيت المنافع الخاصة هي الفيصل بين العدل والغبن , وصارت قوانين التجار القائمة على المنافع الخاصة هى القوانين المتبعة , وهذا ما لا تقره في بعض الأحيان الشرائع السملوية إلا اللهم في حالات محدودة التزمت بها القوانين التجارية مبادئ العدل والإنصاف التي تتفق مع مبادئ الكتب السماوية , سيما الكتاب السماوي القرآن الخالد الذي لم تنل منه يد التحريف والتزييف .
وهذه القوانين إنما قامت لأن السوق الغربي وأيضاً الشرقي في نفس الوقت التزم بهذه المثل والأنظمة التجارية العادلة لضرورة الإلتزام بها , لا لأن التاجر والسوق يعتمد على مبادئ الأخلاق والانصاف , بل لضرورة الحفاظ على الأمن والاستقرار ,, وحالتا الامن والإستقرار لا تقومان بوجود الظلم والفرق الفاحش بين طبقة الأغنياء والفقراء .
يذكر العالم الالماني هورست أفهيلد : (( ومن حق المرء أن يعترض على ما نقول بدعوى أن السوق العالمية المحررة من القيود من القيود المحكومة ستغري رأس المال بالهروب إلى خارج البلاد , حالما يجري رفع الضرائب بنحو ملموس . وتظل هذه الحقيقة قائمة حتى إن سمحت القوانين الضريبية للمتبرعين بطرح نفقاتهم من الوعاء الضريبي .
وتفادياً لنزوح رؤوس الأموال إلى العالم الخارجي , لا بد لنا من اتخاذ تدابير ضرورية تحفز الأغنياء على التبرع بجزء من ثروتهم )) .
التعليق
وهذا الكاتب وهوعالم الماني كبير ترأس جمعية العلماء الألمان من عام 1960 - 1970
يشير الى نقطة التكافل الاجتماعي التي طرحها القرآن المجيد حيث أوجب الله تعالى في كتابه الكريم المسلمين على دفع الخمس والزكاة وحث الاغنياء التصدق على الفقراء .
تقول المؤلفة نورينا هيرتس : هذا هو عالم السيطرة الصامتة الذي سأتفحصه في كتابي هذا , وغايتي هي أن افهم هذا العالم وأن أعرف إلى أين يمكن أن يقودنا فهو عالم تقزم موارد الشركات المتحدة فيه موارد أمم وتعلو مرتبة رجال المال والأعمال على مرتبة رجال السياسة , عالم ثلاثة أرباع الأميركيين فيه يرون أن الشركات قد اكتسبت سلطاناً كبيراً على جوانب كثيرة من حياتهم .
ونحن هنا نعرج على مصدر اسلامي كبير من علماء الإقتصاد الإسلامي لكي نلقي نظرة عامة حول الإقتصاد الإسلامي وما ينبغي عليه أن يكون .
نبقى لحظات مع المفكر الإسلامي الكبير الشهيد السيد محمد باقر الصدر (طيب الله ثراه) .
ويرى الامام الصدر رضوان الله عليه ان التحديد الموضوعي للإقتصاد الاسلامي .. حيث كفلت الشريعة - في مصادرها العامة - النص على المنع عن مجموعة في النشاطات الاقتصادية والاجتماعية ، المعيقة في نظر الاسلام ، تحقيق المثل والقيم التي يتبناها الاسلام ، كالربا والاحتكار وغير ذلك .
وللشهيد الصدر تعبير في مقدمة كتاب اقتصادنا يقول فيه :
(( إن الإنسان الأوروبي ينظر دائماً لا إلى السماء وحتى المسيحية بوصفها الدين الذي آمن به هذا الإنسان مئات السنين لم تستطع أن تتغلب على النزعة الأرضية في الإنسان الأوروبي بل بدلاً عن أن ترفع نظره إلى السماء استطاع هو أن يستنزل إله المسيحية من السماء إلى الأرض ويجسده في كائن ارضي ))
ولكن السيد الشهيد الكبير محمد باقر الصدر يقر ببعض الجوانب الإيجابية في الإقتصاد الغربي ويذكر في باب آخر , وهو يشرح اسباب تقدم الاقتصاد الأوروبي .. يقول رحمه الله تعالى :
(( وقد قامت الحرية بدور رئيسي في اقتصاد الإقتصاد الأوروبي وأمكن لعملية التنمية أن تستفيد من الشعور الراسخ لدى الإنسان الأوروبي بالحرية والأستقلال والفردية في نجاح الإقتصاد الحر بوصفه وسيلة تتفق مع الميول الراسخة في نفوس الشعوب الأوروبية وأفكارها وحتى حينما طرح الإقتصاد الأوروبي منهجاً اشتراكياً حاول فيه أن ينطلق من الشعور بالفردية والأنانية أيضاً مع تحويلها من فردية شخص إلى فردية طبقة )) .
التعليق :
ولكن هذه الحرية مفقودة إلى حد بعيد في البلاد الاسلامية , وليس هناك في الأفق ما يوضح حصول مساحة كبيرة للحرية الموجودة في الغرب في بلادنا , أو في للاد العالم الثالث بصورة عامة .
كان يعتقد رضوان الله تعالى عليه إن الشريعة هي مبدأ اشراف النظام الاسلامي على النشاط العام ، و تدخل الدولة لحماية المصالح العامة وحراستها ، بالتحديد من حريات الافراد فيما يمارسون من اعمال ، و قد وضع الاسلام لهذا المبدأ نظاماً وحماية ضروريتان لكي يضمن تحقيق مثله ومفاهيمه في العدالة الاجتماعية في مر الزمن .
وركز (رضى الله عنه ) على مفهوم : مبدأ العدالة الاجتماعية .
يقول الامام الصدر رضوان الله عليه " ان الاسلام حين ادرج العدالة الاجتماعية ضمن المبادئ الاساسية التي يتكون منها مذهبه الاقتصادي لم يتبن العدالة الاجتماعية بمفهومها التجريدي العام ، و لم يناد بكل مفتوح لكل تفسير ، و لا أوكله الى المجتمعات الانسانية التي تختلف في نظرتها للعدالة الاجتماعية ، باختلاف افكارها الحضارية ومفاهيمها عن الحياة و انما حدد الاسلام هذا المفهوم و بلورة ، في مخطط اجتماعي معين ، و استطاع بعد ذلك ان يجسد هذا التصميم في واقع اجتماعي حي، تنبض جميع شرايينه و أوردته بالمفهوم الاسلامي للعدالة .." و تتجسد بما يتكفل قدرته على تحقيق هذه العدالة، و لم يتبن الاسلام العدالة الاجتماعية شعارآ فحسب ، بل وضع تصوراته التفصيلية لهذه العدالة ، و أقام مدلولها الاسلامي الخاص المميز .
والصورة الاسلامية لهذه العدالة كما يعتقد الامام محمد باقر الصدر رضوان الله عليه تحتوي على مبدأين عامين لكل منهما خطوطه و تفصيلاته .. أحدهما : مبدأ التكافل العام و هو " المبدأ الذي يفرض فيه الاسلام على المسلمين - كفاية - كفالة بعضهم لبعض، و يجعل من هذه الكفالة فريضة على كل مسلم في حدود ظروفه و امكاناته، يجب عليه ان يؤديها على اي حال ، كما يؤدي سائر فرائضه .. و ثانيهما : مبدأ التوازن الاجتماعي وهو مسؤولية الدولة في ايجاد حالة التوازن بين افراد المجتمع في مستوى المعيشة ..
التعليق :
هذا التكافل الإجتماعي وهو أرقى ما وصل إليه العالم في بلاده وأقطاره وهذا النظام غير موجود في أوطان المسلمين ... لماذا ؟؟
سؤالان إلى الشهيد الصدر ( طيب الله ثراه ).
سؤال لو كان الشهيد الصدر حيا لطرحته عليه وألححت عليه في طرحه , وإن كنت أعتقد أنه سيجيبني كما أجاب كبار العلماء والمفكرين من قبل :
في الغرب اسلام بلا مسلمين وفي الشرق مسلمون بلا إسلام .
السؤال الآخر هل سيكتفي الباحث عن الحقيقة بالقول إن الغربيين يطبقون الاسلام بلا إعتقاد منهم بالدين , والمسلمون لا يلتزمون بدينهم مع عقيدتهم به .
ماهي نتيجة العقيدة إذا لم يلتزم بها أصحابها ؟؟
سؤال خطير له أجوبته ويجب علينا أن نبحث عنها ولا نكتفي بمعرفتها والتنظير لها , بل الأهم أن نتعلم كيفية الإلتزام بهذا النظام الاسلامي .
ولكنا خسرنا الشهيد المفكر الإسلامي الكبير الصدر كما خسرنا ونخسر المفكرين الكبار في مجتمعنا في كل برهة من الزمن .. !!! ولكنا بأمكاننا أن نبحث في آثاره وأفكاره وباقي أفكار وآثار العلماء العاملين , لعلنا نجد الأجوبة الشافية شيئا فشيئاً , ورويدا رويدا .
أراء الكتاب والباحثين الإسلاميين :
هذه آراء تتحدث عن العلاقة والترابط بين الإقتصاد والسياسة ننقلها عن بعض الكتاب مع بعض التصرف والتعديل من قبلي .. أطرحها لا لأني أتبناها تبني المسلمين, إنما لإغناء البحث بتعدد الأفكار , وسأطرح آرائي في ما سيأتي من حلقات في هذا المبحث إن شاء الله تعالى .
متى بدأ علم الإقتصاد ؟؟
يقول الباحث والكاتب الأستاذ جواد كاظم اسماعيل : ألإقتصاد الأسلامي الذي يعبر عن الترابط بين الأقتصاد والقوانين الإسلامية الذي مضى على طلوعه فجره ما يزيد على أربعة عشر قرنا ، مع العلم إن الإقتصاد كعلم فهو حديث النشأة بلا شك ، رغم أختلاف البعض في تاريخ نشأته التي بدأ بها علم الأقتصاد فهو عند البعض يبدأ مع كتاب ( ثروة الأمم ) لآدم سمث (1776م) ، وعند أخرين يبدأ مع كتاب (كانتيلون 1730 م ) .
... وهو في نظر فريق ثالث يبدأ مع المدرسة الطبيعية التي ظهرت في فرنسا خلال منتصف القرن الثامن عشر.أما كلمة (أقتصاد ) فقد كان أرسطو أول من أستعملها وكان معناها يقتصر على علم قوانين تدبير الشؤون المنزلية..، أذ أن كلمة (أقتصاد) مشتقة أصلا من كلمتين يونانيتين هما ( أويكوس) وتعني المنزل و(نوموس) وتعني قانون.
ألإقتصاد السياسي على رأي عدة من الباحثين السياسيين :
يقول أحد الكتاب :
أما مصطلح الأقتصاد السياسي فيقال على رأي أحد الباحثين : قد أستخدم لأول مرة في أوائل القرن السابع عشر من قبل (مونكرتيريان) في كتابه (شرح الأقتصاد السياسي) الصادر عام(1615م) ولم يكن هذا المصطلح يعني بالنسبة للمؤلف أكثر من مبادىء إقتصاد الدولة نظرا لأنه كان مكلفا بدراسة ماليتها , إلأ إن مصطلح ( الأقتصاد السياسي ) أصبح فيما بعد لايدل على دراسة مالية الدولة فحسب , وأنما تعدى هذا النطاق ليدل على بحث مشكلات الأقتصاد الأجتماعي وذلك لأن كلمة (سياسي) هي مشتقة من الأصل اليوناني (بوليتكوس) وتعني أساس (أجتماعيا) وبذلك تعد المصطلحات ( الأقتصاد السياسي) و( الأقتصاد الأجتماعي) مترادفين وأن كان أصطلاح الأقتصاد الأجتماعي ربما يصلح بصورة أفضل للتعبير عن موضوع هذا العلم ...أذن من هنا يحق للمرء وللقارىء أن يتساءل عن حقيقة وماهية الأقتصاد الأسلامي ....!!!
فالشهيد الصدر وهو يقدم للمسلمين قبل أكثر منربع قرن نظرية الأسلام الأقتصادي لم يترك الأمور بلا توضيح ، بل عمد إلى تبديد الغموض الذي يكتنف مفهوم ( الأقتصاد الأسلامي).، وذلك واضح في مقدمة كتابه ( أقتصادنا) حيث كتب يقول : بودي أن أقول هنا وفي المقدمة شيئا عن كلمة أقتصادنا أو كلمة الإقتصاد السياسي الذي تدور حوله بحوث الكتاب ، وما أعنيه بهذه الكلمة حين أطلقها لأن كلمة الإقتصاد ذات تاريخ طويل في التفكير الأنساني , وقد أكسبها ذلك شيئا من الغموض نتيجة للمعاني التي مرت بها... وللأزدواجية في مدلولها بين الجانب العلمي من الجانب الإقتصادي والجانب المذهبي .
فحين نريد أن نعرف مدلول الإقتصاد الأسلامي بالضبط ، يجب علينا أن نميز علم الأقتصاد عن المذهب الأقتصادي وندرك التفاعل بين التفكير العلمي والتفكير المذهبي لننتهي من ذلك الى تحديد المقصود من الأقتصاد الأسلامي الذي نتوفر على دراسته في هذا الكتاب .
فعلم الأقتصاد هو العلم الذي يتناول تفسير الحياة الأقتصادية وأحداثها وظواهرها . وربط تلك الأحداث والظواهر بالأسباب والعوامل العامة التي تتحكم فيها . وهذا العلم حديث الولادة فهو لم يحدث بالمعنى الدقيق للكلمة الأ في بداية العصر الرأسمالي منذ أربعة قرون تقريبا , وإن كانت جذوره البدائية تمتد الى أعماق التاريخ فقد ساهمت كل حضارة في الفكر أو التفكير الأقتصادي بمقدار ما أتيح لها من أمكانات، غير أن الأستنتاج العلمي الدقيق الذي نجده لأول مرة في علم الأقتصاد السياسي مدين للقرون الأخيرة وأما المذهب الأقتصادي للمجتمع فهو عبارة عن الطريقة التي يفضل بها المجتمع أتباعها في حياته الأقتصادية . وعلى هذا الأساس لايمكن أن نتصور مجتمعا دون مذهب أقتصادي ، لأن كل مجتمع يمارس إنتاج الثروة وتوزيعها فلابد من طريقة يتفق عليها في تنظيم هذه العملية الأقتصادية وهذه الطريقة هي التي تحدد موقفه المذهبي من الحياة الأقتصادية ، فيكون من الطبيعي تصور مذهب أقتصادي في الأسلام، ينظم علاقات الأنتاج والتوزيع وفقا للتصورات الأسلامية وحينما نطلق كلمة الأقتصاد الأسلامي لانعني بذلك علم الأقتصاد السياسي مباشرة . لأن هذا العلم حديث الولادة نسبيا، ولأن الأسلام دين دعوة ومنهج وليس من وظيفته الأصلية ممارسة البحوث العلمية.... إنما نعني بالأقتصاد الأسلامي المذهب الإقتصادي الإسلامي الذي تتجسد فيه الطريقة الأسلامية في تنظيم الحياة الأقتصادية , بما يملك هذا المذهب ويدل عليه من رصيد فكري يتألف من أفكار الأسلام الأخلاقية والأفكار العلمية الأقتصادية أو التاريخية التي تتصل بمسائل الأقتصاد السياسي أو بتحليل تاريخ المجتمعات البشرية .
كما أكد السيد الشهيد هذه الفوارق مرارا وفي أكثر من موضوع في كتابه أقتصادنا، ولكن رغم هذا التأكيد المتواصل يقع البعض في خلط غريب ومن هؤلاء المخطئين الدكتور محمود الخالدي الذي أعتبر أن السيد الصدر قد أخطأ في حصر أسس الأقتصاد السياسي الرأسمالي في (حرية التملك، حرية الأستغلال ، حرية الإستهلاك) وتوهم الدكتور الخالدي هنا كون فهمه ناشىء من عدم التفريق بين النظام والعلم , وبعبارة أوضح بين المذهب الرأسمالي وبين علم الأقتصاد والرأسمالية ولو تمعن الخالدي في نصوص كتاب (أقتصادنا) لتجنب هذا الخلط وأتهامه للمفكر الصدر بغير حق .
إذ عنون الشهيد الصدر بحثه وبخط بارز الرأسمالية المذهبية في خطوطها الرئيسية .. وكتب بصريح العبارة : فهذه هي المعالم الرئيسية في المذهب الرأسمالي التي يمكن تلخيصها في حريات ثلاث : حرية التملك _ الأستغلال _ الأستهلاك .
ويضيف الكاتب متساءلاً ؟؟.
(( ومن هنا نستنتج سؤال : هو هل يمكن أيجاد علم أقتصاد أسلامي بعد أن يقوم الأقتصاد الأسلامي كمذهب بدوره في عملية تغيبر الواقع...؟؟
هذا السؤال يجيب عليه السيد الشهيد الصدر حيث يرى : إنه يمكن أن يتكون للأقتصاد الأسلامي علم بعد أن يدرس دراسة مذهبية شاملة من خلال دراسة الواقع في هذا الأطار , إذ يأتي دور الباحث الأقتصادي لدراسة الواقع وتفسيره ضمن مجتمع أسلامي يطبق فيه مذهب الأسلام تطبيقا كاملا . لأن المذهب الأقتصادي للمجتمع عند الشهيد الصدر هو :. عبارة عن الطريقة التي يفضل ذلك المجتمع أتباعها في حياته الأقتصادية وحل مشاكلها العملية , بينما عرف علة الأقتصاد : بأنه ذلك العلم الذي يتناول تفسير الحياة الأقتصادية وأحداثها وظواهرها وربط تلك الأحداث والظواهر بالأسباب والعوامل العامة التي تتحكم فيها وبتحديد طبيعة كل من المذهب والعلم ووضع حدا فاصلا بينهما ولقد كان الحد الفاصل الذي وضعه الشهيد الصدر في مقدمة نظريته بين المذهب والعلم كافيا للتمييز بينهما , وذلك لتوضيح وشرح طبيعة الإقتصاد الأسلامي وتميزه عن علم الأقتصاد ولكن هذا التمييز لم يعد كافيا في مقام التعرف على مجالات وحدود كل منهما , مما يحتم على الباحث وضع ضابط دقيق يجنبه الخلط بين موضوعاتهما .
جواد كاظم اسماعيل
استطراداً مع ما مر من شرح لكتاب (اقتصادنا ) أضيف على حديث الكاتب جواد كاظم اسماعيل بعض أقوال أتباع المدرسة الإسلامية من خلال فكر الشهيد السيد محمد باقر الصدر (رحمه الله )
ملاحظة هذه التعليقات لحديث الشهيد الصدر نقلاً عن بعض الكتاب من الذين لا أعرف أسمائهم مع بعض التصرف من قبلي .
ملاحظة مهمة : مع اعجابي واحترامي بما جاء السيد المفكر الشهيد الراحل (رض) إلا أن نقلي لكلام السيد الشهيد الصدر لا يعني التبني الفكري مع كل ما جاء في أقواله ( رحمه الله تعالى ) .
وعندي نقاط وإثارات سأطرحها في خلال نقلي لهذه التفسيرات حول كتاب السيد الشهيد الصدر .. في هذه الحلقة وفي حلقات أخرى تأتي في حينها . إن شاء الله تعالى .
يجدد الامام الصدر رضوان الله عليه أركاناً رئيسية ثلاثة للإقتصاد الاسلامي ، تحدد محتواه المذهبي وتميزه عن المذاهب الاقتصادية الاخرى وهي :
الركن الأول : مبدأ الملكية الخاصة ..
الركن الثاني : مبدأ الحرية الاقتصادية .
الركن الثالث : مبدأ العدالة الاجتماعية ..
الركن الأول مبدأ الملكية الخاصة : من الأركان الرئيسية التي ترتكز عليها المدرسة الرأسمالي هو مبدأ الملكية الخاصة ، و امتداد حق تملك الفرد الى كل مجالات التملك سواء الأموال المنقولة أو غير المنقولة " فالمجتمع الرأسمالي يؤمن بالشكل الخاص الفردي للملكية ، أي الملكية الخاصة ، كقاعدة عامة، فهو يسمح للافراد بالملكية العامة بل ويشجع عليها وتكاد تكون الملكية الخاصة هي السمة الغالبة على الإقتصاد الأسمالي , إلا حين تفرض الضرورة السياسية أو الشعبية على وجوب تاميم بعض المؤسسات الخاصة ، فتكون هذه الضرورة الخاصة بحسب تقديرها للسياسة العامة للبلد .
و يختلف الحال في ظل المذهب الاشتراكي فتبدو الملكية الخاصة مصدر الشر , ومصدر التناقضات الطبقية، والقضاء عليها واجب قانوني واخلاقي ، وازالتها لتخليص المجتمع من شرورها وضررها ، و لتبقى الملكية الخاصة لبعض الثروات في نظر المدرسة الإشتراكية شذوذآ أو استثناءآ ، قد يعترف به احيانا بحكم الضرورة .
لقد رفض النظام الاشتراكي الملكية الخاصة ، لانها بحسب نظرهم ولادة لأساس ألوان الفقر والحاجة و الفاقة , وتشجيع لأصحاب الأموال من الرأسماليين في ممارسة الإستغلال .
يقول الامام الصدر رضوان الله عليه تفنيداً لهذه النظرية الإشتراكية : إن مبدا الملكية الخاصة ليس هو الذي نشأت عنه آثام الرأسمالية المطلقة التي زعزعت سعادة العالم وهناءه ، فلا هو الذي يفرض تعطيل الملايين من العمال في سبيل استثماره آلة جديدة تقضي على صناعتهم ، كما حدث في فجر الانقلاب الصناعي .. ولا هو الذي يفرض التحكم في اجور الاجير وجهوده بلا حساب ، و لا هو الذي يفرض على الرأسمالي ان يتلف كميات كبيرة من منتوجاته، تحفظاً على ثمن السلعة و تفضيلاً للتبذير على توفير حاجات الفقراء بها , ولا هو الذي يدعوه الى جعل ثروته راس مال كاسب يضاعفه بالربا ، و امتصاص جهود المدنيين بلا انتاج ولا عمل . ولا هو الذي يدفعه الى شراء جميع البضائع الاستهلاكية من الاسواق ليحتكرها و يرفع بذلك من اثمانها .. ولا هو الذي يفرض عليه فتح اسواق جديدة ، وان انتهكت بذلك حريات الامم وحقوقها وضاعت كرامتها و حريتها .
كل هذه المآسي المروعة لم تنشأ من الملكية الخاصة ، و اتما هي وليدة المصلحة المادية الشخصية التي جعلت مقياسا للحياة في النظام الرأسمالي، و المبرر المطلق لجميع التصرفات والمعاملات .. فالمجتمع حين تقام اسسه على هذا المقياس الفردي و المبرر الذاتي لا يمكن ان ينتظر منع عبر ما وقع .. فان من طبيعة هذا المقياس تنبثق تلك اللعنات و الويلات على الانسانية كلها ، لا من مبدأ المكية الخاصة .. فلو أبدل المقياس ووضعت للحياة غاية جديدة تنسجم مع طبيعة الانسان .. لتحقق بذلك العلاج الحقيقي للمشكلة الانسانية الكبرى .. إذن ليست الملكية الخاصة كما توهمتها الماركسية مصدرآ لهذه الآلام والاثام وكل هذه الجرائم انما نشأت عن الاطار الرأسمالي لهذه الملكية الاطار الذي يأذن للإنسان ان يبتلع أخاه الانسان .
الركن الثاني : مبدأ الحرية الاقتصادية ضمن قيود قانونية :
يرتكز المذهب الرأسمالي على مبدأ حرية الانسان المفتوحة في المجال الاقتصادي .. باعتبارها وسيلة لتحقيق المصالح العامة، ولدورها الفعال في تنمية الانتاج وتشجيع الطاقات والامكانات لرفع مستوى البلد الإقتصادي .. مضافا الى كونها حقاً انسانيا مشروعاً وتعبيرا عمليا عن الحرية الإنسانية ، و بذلك يرتقي مفهوم الحرية من مجرد وسيلة للرفاه الاجتماعي والتطور المادي إلى هدف يتم من خلاله تحقيق سعادة وكرامة الانسان .
وفي الوقت الذي يسرف فيه النظام الرأسمالي باضفاء الطابع الانساني والقانوني و الاقتصادي على هذه التجربة .. يعمد المذهب الاشتراكي الى العكس من ذلك تماما ، فيلجأ الى مصادرة الحريات و يخضع النشاط الاقتصادي الى اشراف ورقابة الدولة الصارمة والقاسية .. والمركزية القمعية التي يتحول بها النشاط الاقتصادي من عملية انسانية مشروعة الى عملية آلية مسيرة من قبل الجهات الحكومية وخالية من أي مضمون انساني يتمكن الانسان ان يفرض رأيه وتصوراته .
أما الاقتصاد الاسلامي فيتميز بمواقف معتدلة بما هو موجود في الفطرة والطبيعة الانسانية ، يعتبر الاسلام أن حرية الأنسان تنتهي عند حرية الآخرين وحرية الاخرين تبدأ هم ضمن نطاق القيم والمثل التي تحترم الحرية ، وفي نفس الوقت تمنعها من التعدي على حقوق الآخرين الحرية الإنسانية للفرد تنتهي عند حرية الآخرين .
والتحديد الاسلامي للحرية الاجتماعية في الحقل الاقتصادي التحديد الذاتي ينبع من مصلحة المجتمع كافة ، و يعتمد في قوته على الفكر الروحي والثقافي للشخصية الاسلامية.
فإن الاطارات الفكرية و الروحية التي يصوغ الاسلام الشخصية الاسلامية ضمنها، حين يعطي فرصة مباشرة واقع الحياة وضع التاريخ على أساسه .. لان لتلك الاطارات قوتها المعنوية الهائلة، و تأثيرها الكبير في التحديد ذاتيا و طبيعيا من الحرية الممنوحة لافراد المجتمع الاسلامي و توجيهها مهذبا صالحا، دون ان يشعر الافراد بسلب شئ من حريتهم، لان التحديد نبع من واقعهم الروحي و الفكري، فلا يجدون فيه حدا لحرياتهم . و لذلك لم يكن التحديد الذاتي تحديدا للحرية في الحقيقة، و انما هو عملية انشاء للمحتوى الداخلي للانسان الحر، انشاءَ معنويآ صالحا ، حيث تؤدي الحرية في ظله رسالتها الصحيحة .
ويبقى السؤال الكبير هذا الاسلام العظيم العادل فأين الذين يطبقونه .. وإذا اقتنع البشرية بفكرة هذه التعاليم السماوية الخالدة أليس من حق البشرية أن تجد من يعمل بهذه الأخلاقيات المثالية المطلوبة من المسلمين أولاً .
ما هو الحل
اعتقد أن على المسلمين أن يتباحثوا حول السبل التي يمكنهم أن يقوموا من خلالها اتباع سياسة هذا الدين , وهنا لا أقصد سياسة الذين يعتقدون أن إقامة الأحكام الدينية إنما تنحصر في الصعود الى مناصب الحكومة , كما تفعل معظم الحركات الاسلامية السياسية , إنما يتون أحكام الله ملموسة واقعية من خلال العمل على تنفيذ الأحكام الإسلامية .. من القاعدة .. من خلال المجتمع .. من خلال الناس .. من خلال السوق .. من خلال المعمل والمصنع والمستشفى ... حتى يتوصل الناس إلى أن الدين الإسلامي هو الأفضل عمليا وشعبيا وليس من خلال الصعود على كراسي السلطة .
ربما يصعد المسلم الملتزم إلى منصب أعلى في الدولة ثم يسن القوانين الدينية والدولة نفسها لاتعمل بها ..
يقول الكاتب د . عبد الهادي علي النجار : ليس للفكر الإقتصادي في الإسلام فكر مستقل عن غيره من الأفكار المكونة للتصور الإسلامي العام وقد كان الأمر كذلك في العالم المسيحي في أوروبا في العصور الوسطى حيث كانت الأفكار الإقتصادية مختلطة بالدين والتأريخ والفلسفة .
(سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا 62) الأحزاب
نظرية آدم سميث
(( يأتي آدم سميث في طليعة الاقتصاديين الكلاسيكيين و كان كتابة عن طبيعة و أسباب ثروة الأمم معنيا بمشكلة التنمية الأقتصادية لذلك فإنة لم يقدم نظرية متكاملة في النمو الاقتصادي و إن كان الاقتصاديون اللاحقون قد شكلوا النظرية الموروثة عنه وهي من سماتها
.القانون الطبيعي اعتقد أدم سميث امكانية تطبيق القانون الطبيعي في الأمور الاقتصادية و من ثم فإنه يعتبر كل فرد مسئولا عن سلوكه أي أنه أفضل من يحكم علي مصالحة و أن هناك يد خفية تقود كل فرد و ترشد ألية السوق، فان كل فرد إذا ما ترد حرا فسيبحث عن تعظيم ثروته، و هكذا كان ادم سميث ضد تدخل الحكومات في الصناعة أو التجارة
2.تقسيم العمل يعد تقسيم العمل نقطة البداية في نظرية النمو الأقتصادي لدي أدم سميث حيث تؤدي إلي أعظم النتائج في القوي المنتجة للعمل
3.عملية تراكم رأس المال يعتبر سميث التراكم الرأسمالي شرطا ضروريا للتنمية الاقتصادية و يجب أن يسبق تقسيم العمل، فالمشكلة هي مقدرة الأفراد علي الادخار أكثر و من ثم الاستثمار أكثر في الاقتصاد الوطني
4.دوافع الرأسماليين علي الاستثمار وفقا لأفكار سميث فإن تنفبذ الاستثمارات يرجع إلي توقع الرأسماليين بتحقيق الأرباح و أن التوقعات المستقبلية فيما يتعلق بالأرباح تعتمد علي مناخ الاستثمار السائد إضافة إلي الأرباح الفعلية المحققة
5.عناصر النمو وفقا لأدم سميث تتمثل عناصر النمو في كل من المنتجين والمزارعين ورجال الأعمال ويساعد علي ذلك أن حرية التجارة والعمل والمنافسة تقود هؤلاء إلي توسيع أعمالهم مما يؤدي إلي زيادة التنمية الاقتصادية
6.عملية النمو يفترض أدم سميث ان الاقتصاد ينمو مثل الشجرة فعملية التنمية تتقدم بشكل ثابت ومستمر فبالرغم من أن كل مجموعة من الأفراد تعمل معا في مجال انتاجي معين إلا أنهم يشكلون معا الشجرة ككل )) .
نظرية ميل ..
(( ينظر ستيوارت ميل للتنمية الاقتصادية كوظيفة للأرض و العمل و رأس المال حيث يمثل العمل و الأرض عنصرين أصيلين للانتاج في حين يعد رأس المال تراكمات سابقة لناتج عمل سابق، و يتوقف معدل التراكم الرأس مالي علي مدي تزظيف قوة العمل بشكل منتج فالارباح التي تكتسب من خلال توظيف العمالة غير المنتجة مجرد تحويل للدخل و من سمات هذة النظرية
1.التحكم في النمو السكاني اعتقد ميل بصحة نظرية مالتوس في السكان و قصد بالسكان الذين يؤدون أعمالا انتاجية فحسب و اعتقد أن التحكم في السكان يعد أمرا ضروريا للتنمية الاقتصادية
2.معدل التراكم الرأسمالي يري .. ستيوارت ميل .. أن الارباح تعتمد علي تكلفة عنصر العمل و من ثم فإن معدل الأرباح يمثل النسبة ما بين الأرباح و الأجور فعندما ترتفع الأرباح تنخفض الأجور و يزيد معدل الارباح و التي تؤدي بدورها إلي زيادة التكوين الرأسمالي و بالمثل فأن الرغبة في الادخار هي التي تؤدي إلي زيادة معدل التكوين الرأسمالي
3.معدل الربح يري ميل أن الميل غير المحدود في الاقتصاد يتمثل في أن معدل الأباح يتراجع نتيجة لقانون تناقص قلة الحجم في الزراعة و زيادة عدد السكان وفق معدل مالتوس و في حالة غياب التحسن التكنولوجي في الزراعة و ارتفاع معدل نمو السكان بشكل يفوق التراكم الرأسمالي فإن معدل الربح يصبح عند حده الأدني و تحدث حالة من ركود
4.حالة السكون اعتقد ميل أن حالة السكون متوقعة الحدوث في الأجل القريب و يتوقع أنها ستقود إلي تحسين نمط توزيع الدخل و تحسين أحوال العمال و لكن ذلك يمكن أن يكون ممكنا من خلال التحكم في معدل الزيادة في عدد طبقة العمال بالتعليم و تغيير العادات
5.دور الدولة كان ميل من أنصار سياسة الحرية الأقتصادية التي يجب أن تكون القاعدة العامة، لذلك فقد حدد دور الدولة في النشاط الاقتصادي عند حده أدني و في حالات الضرورة فقط مثل اعادة توزيع ملكية وسائل الانتاج
وهنا يختلف ستيوارت يل مع نظرية السيد الشهيد الصدر التي تجعل للدولة الإسلامية دورها الرقابي في مراقبة السوق والتجارة , حيث يطالب ستيوارت ميل بالحرية الإقتصادية إلى حد بعيد .
أرى أن نظرية الشهيد الشهيد الصدر في هذا الجانب هي الأقرب الصواب , الحرية الزائدة تنتج الإنفلات والفوضى بالضرورة .
أختم المبحث ببعض الأحاديث الإسلامية العطرة التي تتحدث عن منزلة التجارة والإقتصاد عند الله تعالى شأنه.
(( عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : إن محمد بن المنكدر كان يقول : ما كنت أظن أن علي بن الحسين ( عليه السلام ) يدع خلقا أفضل منه ، حتى رأيت ابنه محمد بن علي ، فأردت أن أعظه فوعظني ، فقال له أصحابه : بأي شيء وعظك ؟ فقال : خرجت إلى بعض نواحي المدينة في ساعة حارة فلقيني أبو جعفر محمّد بن علي ( عليه السلام ) ، وكان رجلا بادنا ثقيلا ، وهو متكىء على غلامين أسودين أو موليين ، فقلت في نفسي : سبحان الله شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة ، على مثل هذه الحالة في طلب الدنيا ، أما لأعظنه ، فدنوت منه فسلمت عليه ، فرد علي بنهر ، وهو يتصاب عرقا فقلت : أصلحك الله شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة ، على هذه الحال في طلب الدنيا ، أرايت لو جاء أجلك وأنت على هذه الحال ، فقال : لو جاءني الموت وأنا على هذه الحال ،
جاءني وأنا في طاعة من طاعة الله عزّوجلّ أكف بها نفسي وعيالي عنك وعن الناس ، وإنما كنت أخاف لو أن جاءني الموت وأنا على معصية من معاصي الله ، فقلت : صدقت يرحمك الله ، أردت أن أعظك فوعظتني .
عن سهل بن زياد ، عن عبيدالله الدهقان ، عن درست ، عن عبد الاعلى مولى آل سام قال : استقبلت أبا عبدالله ( عليه السلام ) في بعض طرق المدينة ، في يوم صائف شديد الحر فقلت : جعلت فداك حالك عند الله عزّوجلّ ، وقرابتك من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . وأنت تجهد نفسك في مثل هذا اليوم ؟ فقال : يا عبد الاعلى خرجت في طلب الرزق ، لأستغني عن مثلك .
ورواه الشيخ بإسناده عن محمد بن يعقوب وكذا الأول . ـ وعن محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن إبن أبي عمير ، عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن أيوب أخي اديم بياع الهروي قال : كنا جلوسا عند أبي عبدالله ( عليه السلام ) إذ أقبل علاء بن كامل فجلس قدام أبي عبدالله ( عليه السلام ) فقال : ادع الله أن يرزقني في دعة ، قال : لا أدعو لك ، أطلب كما أمرك الله عزّوجلّ .
وعن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن [b]الحكم ، عن موسى بن بكر قال : قال لي أبوالحسن موسى ( عليه السلام ) : من طلب هذا الرزق من حله ، ليعود به على نفسه وعياله ، كان كالمجاهد في سبيل الله . . . الحديث .
عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : من طلب الدنيا استعفافا عن الناس ، وسعيا على أهله ، وتعطفا على جاره ، لقي الله عزّوجلّ يوم القيامة ووجهه مثل القمر ليلة البدر .
ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى وكذا الّذي قبله .
عن أبي خالد الكوفي رفعه عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : العبادة سبعون جزءا ، أفضلها طلب الحلال .
ورواه الشيخ بإسناده عن الحسن بن محبوب مثله .
عن محمد بن عائذ ، عن كليب الصيداوي قال : قلت لأبي عبدالله ( عليه السلام ) : ادع الله لي في الرزق فقد التأثت عليّ اموري ، فأجابني مسرعا : لا ، اخرج فاطلب .
توضيح للحديث : أحد اصحاب الإمام يشكوا قلة الرزق وصعوبته ويطلب الدعاء , فيجيبه الإمام الصادق (ع) لا ادعوا لك بل اسع في طلب رزقك . وفي هذا حث على السعي في طلب الرزق .[/b]
وعن أحمد بن عبدالله ، عن أحمد بن أبي عبدالله ، عن أبيه ، عن صفوان ، عن خالد بن نجيح قال : قال أبو عبدالله ( عليه السلام ) : أقرؤوا من لقيتم من أصحابكم السلام ، وقولوا لهم : إن فلان بن فلان يُقرئكم السلام ، وقولوا لهم : عليكم بتقوى الله ، وما ينال به ما عند الله ، إني والله ما آمركم إلا بما نأمر به أنفسنا ، فعليكم بالجد والاجتهاد ، وإذا صليتم الصبح فانصرفتم فبكروا في طلب الرزق واطلبوا الحلال ، فان الله سيرزقكم ويعينكم عليه .
عن أبان ، عن العلاء قال : سمعت أبا عبدالله ( عليه السلام ) يقول : أيعجز أحدكم أن يكون مثل النملة ، فإن النملة تجر إلى جحرها .))- 14
----------------------------------------------------------
ونسأل الله تعالى أن يفيدنا وإياكم في ما تطرقنا إليه وأن يوفقنا لما فيه الخير لنا ولكم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://jcctv.keuf.net
serir med
مدير
مدير


الدول : الجزائر
المشاركات : 409
نقاط : 503
تاريخ التسجيل : 10/10/2009

مُساهمةموضوع: رد: افتراضي فلسفة علم الإقتصاد بين الفكر الديني والفكر الماد   السبت أكتوبر 17, 2009 9:48 am



شكرااااااااااااااااا



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
s.walid
Admin
Admin


الدول : الجزائر
المشاركات : 746
العمر : 24
نقاط : 1423
تاريخ التسجيل : 19/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: افتراضي فلسفة علم الإقتصاد بين الفكر الديني والفكر الماد   السبت أكتوبر 17, 2009 9:57 am

أشكرك شكر لجزيل على الرد Cool

_________________
[center]منتديات التعليم في الجزائر
سكول ديزاد التعليمية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://jcctv.keuf.net
 
افتراضي فلسفة علم الإقتصاد بين الفكر الديني والفكر الماد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات التعليم الثانوي منتديات التعليم متوسط منتديات تعليم ثانوي سيدي بلعباس للتعليم :: التعليم العالي :: التعليم العالي-
انتقل الى: